توطين الوظائف وتوظيف السعوديين وذوي الإعاقة في نظام العمل

 

توطين الوظائف وتوظيف السعوديين وذوي الإعاقة في نظام العمل

يجب ألا تقل نسبة العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن خمسة وسبعين في المئة من مجموع عماله. هذه هي القاعدة التي قررتها المادة (26) من نظام العمل، وأتاحت في الوقت نفسه للوزير أن يخفض هذه النسبة مؤقتًا في حالة عدم توافر الكفايات الفنية أو المؤهلات الدراسية أو تعذر إشغال الوظائف بالمواطنين. وإلى جانب هذه النسبة، رتّب النظام على المنشآت التزامات أخرى تتعلق بقنوات التوظيف وبتشغيل ذوي الإعاقة، وربط بينها وبين رخص العمل ارتباطًا جعل مخالفة التوطين مؤثرة في تجديد الرخص.

قنوات التوظيف ودورها

بدأ النظام هذا الباب من جهة الدولة لا من جهة المنشأة، فنصت المادة (22) بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ على أن توفر الوزارة قنوات التوظيف دون مقابل، وحددت ما تقوم به هذه القنوات في ثلاثة محاور. المحور الأول مساعدة العمال في الحصول على الأعمال المناسبة، ومساعدة أصحاب الأعمال في إيجاد العمال المناسبين. والمحور الثاني جمع المعلومات الضرورية عن سوق العمل وتطوره وتحليلها، لكي تكون في متناول مختلف الهيئات العامة والخاصة المعنية بشؤون التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.

أما المحور الثالث فتنفيذ واجبات تفصيلية تشمل تسجيل طالبي العمل، والحصول على بيانات الأعمال الشاغرة من أصحاب الأعمال، ومواءمة طلبات طالبي العمل مع الأعمال الشاغرة وفق مؤهلاتهم، وتقديم النصح والمعونة إلى طالبي العمل فيما يختص بالتأهيل والتدريب المهني أو بإعادة التدريب اللازم للحصول على الأعمال الشاغرة، وغير ذلك من الأمور التي تقررها الوزارة. وفي المقابل، نصت المادة (23) على أن لكل مواطن في سن العمل قادر على العمل وراغب فيه أن يطلب قيد اسمه في قنوات التوظيف، مع بيان تاريخ مولده ومؤهلاته وأعماله السابقة ورغباته وعنوانه. وأحالت المادة (24) إلى اللائحة في تحديد قواعد سير العمل وإجراءاته في قنوات التوظيف، ونماذج السجلات والإشعارات والأوراق المستخدمة، وجداول تصنيف المهن وفقًا للتصنيف المهني المعتمد بوصفها أساسًا في تنظيم عمليات التوظيف.

ما الذي يجب على المنشأة إرساله للوزارة؟

ألزمت المادة (25) بعد تعديلها كل صاحب عمل بأن يرسل إلى الوزارة أربعة أنواع من البيانات، لكل منها موعد محدد. النوع الأول بيان بالأعمال الشاغرة والمستحدثة وأنواعها ومكانها والأجر المخصص لها والشروط اللازم توافرها لشغلها، وذلك في مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ شغورها أو استحداثها. والنوع الثاني إشعار بما اتخذه بشأن توظيف المواطن الذي رشحته قنوات التوظيف، خلال سبعة أيام من تاريخ تسلمه الترشيح، وهذه المهلة القصيرة تجعل الترشيح إجراءً منتجًا لأثره لا مجرد إحالة ورقية.

والنوع الثالث بيان بأسماء عماله ووظائفهم ومهنهم وأجورهم وأعمارهم وجنسياتهم وأرقام رخص العمل لغير السعوديين وتواريخها، وغير ذلك من البيانات التي تحددها اللائحة. والنوع الرابع تقرير عن حالة العمل وظروفه وطبيعته، والنقص والزيادة في العمال المتوقعة خلال السنة التالية لتاريخ التقرير. ونصت المادة على أن تُرسل بيانات النوعين الثالث والرابع خلال شهر محرم من كل عام، أي أنها التزام سنوي محدد التوقيت لا التزام عند الطلب.

نسبة الخمسة والسبعين في المئة

جاءت المادة (26) بحكمين متتاليين، أولهما عام والثاني رقمي. فالفقرة الأولى نصت على أن على جميع المنشآت في مختلف أنشطتها، وأيًا كان عدد العاملين فيها، العمل على استقطاب السعوديين وتوظيفهم، وتوفير وسائل استمرارهم في العمل، وإتاحة الفرصة المناسبة لهم لإثبات صلاحيتهم للعمل عن طريق توجيههم وتدريبهم وتأهيلهم للأعمال الموكولة إليهم. وعبارة "أيًا كان عدد العاملين فيها" تجعل هذا الالتزام شاملًا للمنشآت الصغيرة كما هو شامل للكبيرة.

أما الفقرة الثانية فنصت على أنه يجب ألا تقل نسب العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن خمسة وسبعين في المئة من مجموع عماله. ثم أضافت مخرجًا محدودًا، وهو أن للوزير — في حالة عدم توافر الكفايات الفنية أو المؤهلات الدراسية، أو تعذر إشغال الوظائف بالمواطنين — أن يخفض هذه النسبة مؤقتًا. وكلمة "مؤقتًا" هي القيد الذي يمنع تحول الاستثناء إلى قاعدة، ويجعل التخفيض مرتبطًا باستمرار السبب الذي بُني عليه.

وأضافت المادة (27) صلاحية أخرى للوزير، وهي أن يلزم أصحاب العمل عند الاقتضاء — في بعض النشاطات والمهن وفي بعض المناطق والمحافظات — بعدم توظيف العمال إلا بعد تسجيلهم في قنوات التوظيف، بالشروط والأوضاع التي يحددها بقرار منه. وبذلك يمكن أن يتحول التسجيل في قنوات التوظيف من خيار إلى شرط سابق على التوظيف في قطاعات أو مناطق بعينها.

أثر مخالفة التوطين على رخص العمل

الربط الأهم في هذا الباب ورد في موضع آخر من النظام، وتحديدًا في المادة (35) بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم (م/44). فقد نصت على أن للوزارة — لاعتبارات تقدرها — أن تمتنع عن تجديد رخصة العمل متى خالف صاحب العمل المعايير الخاصة بتوطين الوظائف التي تضعها الوزارة، وأيًا من الاشتراطات أو الضوابط الأخرى الواردة في اللائحة.

ومعنى ذلك أن التوطين لم يعد مجرد نسبة تُحسب في تقرير، بل صار شرطًا يؤثر مباشرة في قدرة المنشأة على الاستمرار في تشغيل عمالها غير السعوديين. وقد راعى النص وضع العامل في هذه الحالة، فنص على أن تبين اللائحة الإجراءات التي تكفل عدم تأثره من عدم تجديد رخصة العمل، بما في ذلك إمكانية نقل خدمته إلى صاحب عمل آخر دون موافقة صاحب العمل المخالف.

تشغيل ذوي الإعاقة

خصّص النظام فصلًا مستقلًا لتوظيف ذوي الإعاقة، ونصت المادة (28) بعد تعديلها على أن على كل صاحب عمل يستخدم خمسة وعشرين عاملًا فأكثر، وكانت طبيعة العمل لديه تمكنه من تشغيل ذوي الإعاقة الذين تم تأهيلهم مهنيًا، أن يشغّل أربعة في المئة على الأقل من مجموع عدد عماله من ذوي الإعاقة المؤهلين مهنيًا، سواء أكان ذلك عن طريق ترشيح قنوات التوظيف أو غيرها.

ويُلاحظ أن النص علّق الالتزام على شرطين: بلوغ عدد العمال خمسة وعشرين فأكثر، وأن تكون طبيعة العمل لدى صاحب العمل مما يمكّنه من تشغيل ذوي الإعاقة المؤهلين مهنيًا. كما أن الوصف الوارد في النص هو "المؤهلين مهنيًا"، فالنسبة محسوبة على هذه الفئة تحديدًا. وألزمت المادة صاحب العمل بأن يرسل إلى الوزارة بيانًا بعدد الوظائف والأعمال التي يشغلها ذوو الإعاقة الذين تم تأهيلهم مهنيًا، وأجر كل منهم، فجعلت الالتزام قابلًا للتحقق لا مجرد التزام معلن.

العامل المصاب وإعادة توظيفه

يرتبط بهذا الفصل حكم عملي مهم ورد في المادة (29). فقد نصت على أنه إذا أُصيب أي عامل إصابة عمل نتج عنها نقص في قدراته المعتادة لا يمنعه من أداء عمل آخر غير عمله السابق، فإن على صاحب العمل الذي وقعت إصابة العامل بسبب العمل لديه توظيفه في العمل المناسب بالأجر المحدد لهذا العمل.

وأضافت المادة أن ذلك لا يخل بما يستحقه العامل من تعويض عن إصابته. ومعنى الجمع بين الحكمين أن إعادة التوظيف ليست بديلًا عن التعويض ولا مقابلًا له، بل التزام مستقل يقوم إلى جانبه. والمعيار الذي وضعه النص هو بقاء القدرة على أداء عمل آخر، فمتى كان النقص لا يمنع من ذلك، قام الالتزام بإعادة التوظيف في العمل المناسب.

قاعدة تسبق كل ما سبق

تُقرأ هذه الأحكام جميعًا في ضوء المادة (الثالثة) من النظام، التي نصت على أن العمل حق للمواطن لا يجوز لغيره ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في النظام، وأن المواطنين متساوون في حق العمل دون أي تمييز على أساس الجنس أو الإعاقة أو السن أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى، سواء أثناء أداء العمل أو عند التوظيف أو الإعلان عنه.

ويقابل هذا الحق التزام على صاحب العمل ورد في المادة (61)، وهو أن يمتنع عن القيام بكل ما من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام والمهنة، سواء من خلال الاستبعاد أو التفريق أو التفضيل بين المتقدمين للعمل أو العاملين لديه على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو الإعاقة أو الحالة الاجتماعية أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى. وبذلك يكون ذكر الإعاقة في المادتين معًا مقصودًا، إذ ورد مرة بوصفه أساسًا محظورًا للتمييز، ومرة أخرى بوصفه موضوعًا لنسبة تشغيل إلزامية.

المسؤولية عند التعاقد من الباطن

ختامًا، يحسن التوقف عند المادة (11) لأثرها على هذا الباب كله. فقد نصت على أنه إذا عهد صاحب العمل إلى أي شخص طبيعي أو معنوي القيام بعمل من أعماله الأصلية أو جزء منها، وجب على الأخير أن يعطي عماله جميع الحقوق والمزايا التي يعطيها صاحب العمل الأصلي لعماله.

ومعنى ذلك أن إسناد جزء من الأعمال الأصلية إلى طرف آخر لا يُنشئ مستوى أدنى من الحقوق لعمال ذلك الطرف، بل يُلزمه بمنحهم ما يمنحه صاحب العمل الأصلي لعماله. وهذا الحكم يغلق بابًا يمكن أن تُفرّغ من خلاله التزامات التوطين والحقوق العمالية من مضمونها عبر التعاقد من الباطن.




إرسال تعليق

0 تعليقات